أبو الفضل العباس … رمز الأخوه«مقاله الشیخه فوزیه الصباح فی جریده الرای»

التزام - فوزية سالم الصباح - لقد خُلّدت قصص كثيرة قي التاريخ العربي عن العشق والحب والهيام، كقصة قيس وليلى، وعنترة وعبلة، وكليوبترا ومارك أنطونيو... وغيرهم. وقرأنا عن تلك القصص في مدارسنا ووسائل إعلامنا المختلفة، لكن تمَّ طمس قصة تحمل أجمل معاني الأخوة الحقيقية على امتداد التاريخ، كان من المفترض نتعلم منها ونقتدي بها، ألا وهي قصة سيدنا العباس (رضي الله عنه) مع أخيه غير الشقيق الحسين (رضي الله عنه). عندما توفيت السيدة فاطمة - عليها السلام - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لأخيه عقيل، ابحث لي عن امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوّجها؛ فتلد لي ولداً يكون شجاعاً وعوناً لأخوته. فكانت تلك السيدة أم البنين السيدة فاطمة العامرية، أم سيدنا العباس. فكما وقفت هي لخدمة الحسن والحسين وزينب، وقف العباس لخدمة أخيه الحسين وحمايته طوال حياته إلى أن استشهدا معاً.
أبو الفضل العباس … رمز الأخوه«مقاله الشیخه فوزیه الصباح فی جریده الرای»

التزام – فوزیه سالم الصباح – لقد خُلّدت قصص کثیره قی التاریخ العربی عن العشق والحب والهیام، کقصه قیس ولیلى، وعنتره وعبله، وکلیوبترا ومارک أنطونیو… وغیرهم. وقرأنا عن تلک القصص فی مدارسنا ووسائل إعلامنا المختلفه، لکن تمَّ طمس قصه تحمل أجمل معانی الأخوه الحقیقیه على امتداد التاریخ، کان من المفترض نتعلم منها ونقتدی بها، ألا وهی قصه سیدنا العباس (رضی الله عنه) مع أخیه غیر الشقیق الحسین (رضی الله عنه).

عندما توفیت السیده فاطمه – علیها السلام – قال أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب (رضی الله عنه) لأخیه عقیل، ابحث لی عن امرأه قد ولدتها الفحوله من العرب لأتزوّجها؛ فتلد لی ولداً یکون شجاعاً وعوناً لأخوته. فکانت تلک السیده أم البنین السیده فاطمه العامریه، أم سیدنا العباس. فکما وقفت هی لخدمه الحسن والحسین وزینب، وقف العباس لخدمه أخیه الحسین وحمایته طوال حیاته إلى أن استشهدا معاً.

إن أخوه العباس النبیله وتربیته الصالحه، هی التی دفعت الحسین لاختیاره لحمل لوائه فی کربلاء، فکان یشعر بالراحه النفسیه وهو بجانبه. ولم تکن علاقه العباس الحمیمه بأخیه الحسین فقط بل بالحسن وبزینب التی کان لها سنداً وحارساً ومعیناً.

وما جعلنی أسرد وباختصار شدید هذه العلاقه الحمیمه بین الأخوین غیر الشقیقین، کثره ما واجهت من قضایا فی المحاکم حول خلافات الأخوه بسبب المال والمیراث أو لأسباب شخصیه أو بسبب التفکک الأسری. أخوه یتقاتلون فی ما بینهم لدرجه القطیعه، وأخوه لا یدخلون بیوت أخوتهم، وأخوه إن تصادفوا فی الطریق لا یطرحون السلام على بعضهم. وأخوه لا یزورُ أحدهما الآخر إلا فی الأعیاد والمناسبات، وإن حلّت بأحدهم مصیبه لا یسأل أحد عن الآخر.

لو أن کل أخ یهتدی بالعباس، ویتعلم من سیرته، لما رأینا قطع الأرحام الذی بدأ ینتشر فی مجتمعاتنا… ولو أنهم طبقوا جزءاً یسیراً من أخلاق العباس، لعاش جمیع الأخوه بأمان وسعاده واستقرار أسری.

فقد قیل إن العباس لم یخاطب الحسین یوماً ما، یا أخی، إلا مرّه واحده فی یوم عاشوراء؛ عندما هوى من جواده إلى الأرض مصاباً مقطّع الیدین، وهی لحظات حنَّ فیها إلى رؤیه أقرب الناس إلیه، قبل أن یودع الدنیا. وفی تلک اللحظات المؤلمه للعباس، نادى الحسین بقوله «أدرکنی یا أخی». فأسرع الحسین إلیه یمسح التراب والدماء من على وجهه وعینیه. وألقى العباس نظراته الأخیره على أخیه الحسین، لیلفظ بعدها أنفاسه الأخیره فی أحضانه. لقد ودّعه فی موقف یرسم ویحکی اسمى معانی الأخوه والولاء والمحبّه. وقد بکى علیه الحسین بکاءً شدیداً، وقال قولته الشهیره: «الآن انکسر ظهری وقلّت حیلتی وشمت بی عدوی».

هذه هی الأخوه الحقیقیه التی یجب أن نحتذی بها… فقد وقف العباس مع أخیه الحسین فی کل اتجاهاته ومواقفه وأشد الظروف وأصعبها، وکان وفیاً له، فعندما ألمّت بالعباس الشدائد والمصائب، یوم الطف لم یسخط أو یجزع أو یتراجع بل کان وفیاً وصادقاً مع أخیه… وقف معه ولم یفارقه حتى قطعت یداه واستشهد فی سبیله، لیرتقی إلى قمه المجد والشهامه، لتخلد حکایته کأجمل حکایه أخوین على امتداد التاریخ.

 

alsabah700@hotmail.com ‏

مطالب پیشنهادی :

نوشتن دیدگاه

تمام حقوق این سایت برای © 2018 پایگاه خبری تحلیلی التزام - هفته نامه التزام. محفوظ است.